الشيخ ذبيح الله المحلاتي
4
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
وجه تسمية قصر المعشوق تقدّم في الجزء الأوّل إنّه من أبنية أبي العبّاس أحمد بن المتوكّل الذي بناه في الجانب الغربي من شطّ سامرّاء . جاء في كتاب المسامرات للإمام محي الدين العربي قال : إنّ أحمد بن المتوكّل المعتمد العبّاسي تزوّج بامرأة أعرابيّة بدويّة نجديّة وكان مشغوفا بها غير أنّها لم تزل كانت حزينة كئيبة باكية مهمومة غير متبسّمة ، فقال لها المعتمد : مالي أراك غير متبسّمة مع أنّ اللّه عزّ وجلّ أتمّ نعمه عليك وجعلك في بيت الشرف والعزّ والنعمة ؟ فقالت : إنّي لم أكترث بما ذكرت ، أنا أتذكّر بيتي من الشعر وأصوات الغنم ورغا الإبل وساقية الماء وبادية وسيعة وحلب الشاة . فتعجّب المعتمد فأمر ببناء قصر في غربيّ دجلة سامرّاء وسمّاه معشوقا ، وأحكم بنائه ثمّ أمر أصحاب البادية أن يرسلوا أغنامهم وجمالهم حول القصر ، وأن يحلبوا أغنامهم بمحضر الأعرابيّة ، فلمّا فعلوا ذلك ونظرت إليها تذكّرت وطنها ورأت منظرة تشبه ما كانت في وطنها وأطراف بيتها ، فبكت وأنشأت تقول : وما ذنب أعرابيّة قذفت بها * صروف النوى من حيث لم تك ظنّت تمنّت أحاليب الرعات وخيمة * بنجد فلا يقضى لها ما تمنّت إذا ذكرت ماء العذيب وطيبه * وبرد حصاة آخر الليل أنّت لها أنّة عند العشاء وأنّة * سحيرا ولوا أنّتاه لجنّت